علي بن يوسف القفطي
27
إنباه الرواة على أنباه النحاة
وكان يحيى بن يعمر ينطق بالعربية المحضة واللَّغة الفصحى طبيعة فيه غير تكلَّف . وقال لرجل خاصمته امرأته إليه ، فأنكر دعواها ، وتلجلج ما بين الإقرار والإنكار : أأنّ سألتك ثمن شكرها وشبرك أنشأت تطلَّها وتضهلها ( 1 ) . وقال عيسى بن عمر : تخاصم رجلان إلى بن يعمر ، فقال أحدهما : أصلحك اللَّه ! إنه باعني غلاما بيّاقا . فقال يحيى : لو قلت « أبوقا » ما كان عليك ! قال أبو حاتم : هذا الصواب ، يقال : رجل أبوق ، وأباق ، وآبق . وقال خالد الحذاء ( 2 ) : كان لابن سيرين مصحف منقوط ، نقطه يحيى إن يعمر . وحكى ابن دريد أن يحيى بن يعمر اشترى جارية خراسانية ضخمة ، ودخل عليه أصحابه ، فسألوه عنها ، فقال : نعم المطَّخة ( 3 ) . توفّى بخراسان سنة تسع [ وعشرين ( 4 ) ] ومائة في أيام مروان بن محمد .
--> ( 1 ) الخبر في مراتب النحويين 25 ، 26 . قال أبو الطيب : في شرحه : فالشبر النكاح . وجاء في الحديث أنه نهى عن شبر الفحل ، يريد ثواب الفحلة - والشكر : البضع ، قال ابن الأعرابي : شكر المرأة : فرجها ؛ وأنشد لأبى شهاب الهذليّ : صناع بإشفاها ، حصان بشكرها * جواد بقوت البطن ، والعرق زاخر أراد بإشفاها طرفها . وقوت البطن : الحديث ، لأنه يخرج من الجوف ؛ يقول : فإن رمت غير ذلك وجدت عفافا ، وقوله : « والعرق زاخر » ، أي مرتفع ، يصفها بالشرف . وقول يحيى بن يعمر : « تطلها يريد تمطلها . تضهلها ، أي تقتر وتضيق عليها . ( 2 ) هو خالد بن مهران المجاشعي ، أو القرشي ، أو الخزاعي مولاهم ، الحذاء . يروى عن أبي عثمان النهدي ، وعنه ابن سيرين وشعبة قال ابن سعد : لم يكن حذاء ، بل كان يجلس إليهم . مات سنة 241 . ( 3 ) الطخ ، كناية عن النكاح ، والخبر في اللسان « طخخ » . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق .